العيني
202
عمدة القاري
المشددة : السلمي ، بفتح السين واللام كليهما . وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) : وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى : سلمة ، بكسر اللام ، فارس رسول ا ، روي له مائة وسبعون حديثاً ، للبخاري ثلاثة عشر ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن الإسناد كله مدني ما خلا شيخ البخاري . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضاً عن مكي بن إبراهيم . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة ، ثلاثتهم عن مالك به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به ، وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به . وأخرجه ابن ماجة فيه عن العباس بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن مالك ، وقال الدارقطني : رواه شيخ يقال له : سعيد بن عيسى عن عبد ا بن إدريس عن زكريا عن عامر عن عبد ا بن الزبير عن أبي قتادة ولم يتابع عليه ، وسعيد هذا ضعيف ، وليس هو من حديث زكريا ولا من حديث الشعبي ، والمحفوظ قول مالك ومن تابعه . وقال سهيل بن أبي صالح : : عن عامر بن عبد ا بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد ا ، فوهم في ذكره جابراً . وقال الطوسي في ( الأحكام ) ، والترمذي في ( الجامع ) : حديث سهيل غير محفوظ . وقال علي بن المديني : حديث سهيل خطأ . وقال ابن ماجة : رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عامر عن أبي قتادة وهو وهم . وفي ( صحيح ابن حبان ) : عن أبي قتادة رفعه بزيادة : ( قبل أن يجلس أو يستخبر ) . وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) زيادة من طريق حسنة : ( أعطوا المساجد حقها . قيل : يا رسول ا وما حقها ؟ قال : ركعتين قبل أن يجلس ) . وزاد أبو أحمد الجرجاني : ( وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين ، فإن ا عز وجل جاعل له من ركعتيه في بيته خيراً ) . وقال إسناده منكر ، وقال أبو محمد الإشبيلي : قال البخاري : هذه الزيادة لا أصل لها ، وأنكر ذلك ابن القطان . وزعم أنه لا يصح نسبته إليه . ذكر معناه قوله : ( فليركع ) أي : فليصل ، أطلق الجزء وأراد الكل . فإن قلت : الشرط سبب للجزاء ، فما السبب ههنا ؟ أهو الركوع أو الأمر بالركوع ؟ قلت : إن أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء ، وإلا فالجزاء هو لازم الأمر ، وهو الركوع ، والمراد من الركعتين تحية المسجد ، ولا يتأدى هذا بأقل من ركعتين لأن هذا العدد لا مفهوم لأكثره بالاتفاق ، واختلف في أقله ، والصحيح اعتبارهما . ذكر ما يستنبط منه : قال ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي : أن كبار أصحاب رسول الله يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون ، وأوجب أهل الظاهر فرضاً على كل مسلم داخل في وقت تجوز فيه الصلاة الركعتين ، وقال بعضهم : واجب في كل وقت ، لأن فعل الخير لا يمنع منه إلاَّ بدليل معارض له . وقال الطحاوي : من دخل المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره بالركوع عند دخوله المسجد ، واستدل الطحاوي أيضاً في عدم الوجوب بقوله للذي رآه يتخطى : إجلس فقد آذيت ، ولم يأمره بالصلاة . فقال السفاقسي : وفقهاء الأمصار حملوا هذا على الندب لقوله للذي سأله عن الصلاة : ( هل على غيرها ؟ قال : إلاَّ أن تطوع ) . ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ، ولا قائل به ، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودها عند دخوله ، فإن قصد دخول المسجد ليصلي فيه في الأوقات المكروهة فلا يجوز له ذلك عند الشافعي . وقال النووي : هي سنة بإجماع ، فإن دخل وقت كراهة يكره له أن يصليهما في قول أبي حنيفة وأصحابه ، وحكي ذلك أيضاً عن الشافعي ، ومذهبه الصحيح أن لا كراهة . وا أعلم . وقال عياض : وظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل . وقيل : من السنن ، فإن دخل مجتازاً فهل يؤمر بهما ؟ خفف في ذلك مالك ، وعن بعض أصحاب مالك : إن من تكرر دخوله المسجد سقطتا عنه ، واستدل بعضهم بقوله : ( قبل أن يجلس ) ، بأه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك ، ورد هذا بما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي ذر : ( أنه دخل المسجد فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : أركعت ركعتين ؟ قال : لا ، ثم قال : قم فاركعهما ) . ترجم عليه ابن حبان باب تحية